أبو الصلاح الحلبي
56
الكافي في الفقه
منها أنه تعالى خاطب العرب على عادتهم وهو يستعملون المجاز في كلامهم والتعريض واللحن - من قوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول - ( 1 ) كاستعمالهم الحقائق ، ولذلك لم يستفهم أحد منهم عن شئ في متشابه القرآن ولا تعلق بمشتبهة ( 2 ) فقدح به في حكمة منزله سبحانه ، وإنما التبس الحال فيه على من يعرف اللسان الذي نزل به القرآن فصار متشابها في حقه واحتاج العلماء معه إلى بيانه له . ومنها أن القرآن لو كان جاريا في الأحكام وفهم المراد من ظاهره مجرى واحدا لسقط فرض النظر الواجب الآن في متشابهه ليجمع الناظر بينه وبين محكمه ، وذلك وجه حكمي لجعل بعضه متشابها وغرض حسن . ( 3 ) ومنها أنه لو كان كله محكما لم يكن فرق بين الحجة والمحجوج ، والعالم والمتعلم ، ولهذا قال سبحانه : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ( 4 ) وهو يعني الحجج عليهم السلام الذين أمر سبحانه بالرد إليهم وقطع على حصول العلم بجوابهم في قوله تعالى : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 5 ) وهم الذين أمر من لا يعلم بمسألتهم ليعلم في قوله : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 6 ) وقد بينا في غير هذا الكتاب ونبينه فيه كون الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أولي الأمر ، وأهل الذكر دون غيرهم .
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 30 . ( 2 ) في بعض النسخ : مشتبهة . ( 3 ) في بعض النسخ : وغرض جزء . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 83 . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : 43 .